عبد الملك الثعالبي النيسابوري
129
اللطائف والظرائف
عنه يقول : ما ليلة أقر لعيني من ليلة يهدى إليّ فيها عروس إلا ليلة أغدو فيها لقتال العدو . وكان حصين بن المنذر صاحب راية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه يقول : ابتذال الأنفس في الحرب أبقى لها إذا أخر في الآجال . وقيل لعباد بن الحصين : في أي جنّة تحب أن تلقى عدوك ؟ قال : في أجل مستأخر . وكان يقال : إن بني هاشم شجعان قريس وأسخياء قريش ، أجمع أهل الإسلام على أنه لم يكن فارس في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشجع من علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وقيل : لا يصدق في القتال إلا ثلاثة ، مستنصر في دين أو غيران على النساء أو ممتهن من ذل . باب ذم الشجاعة قيل : إنه روي عن شيخ كبير وقد تأخر عن الصف في الحرب ، واستعد للهرب فقيل له : نراك غير شجاع ! فقال : لو كنت شجاعا ما بلغت هذا السن . وقيل : ما في الدنيا شجاع إلا متهور ، ولا جبان إلا متحرز . وقال بعض الجبناء : من أراد السلامة ، فليدع الشجاعة . وقال آخر : يقال : فر أخزاه اللّه ، خير من قتل رحمه اللّه ؛ هو كقولهم : رهبوت خير من رحموت . ويقال : الفرار في وقته ظفر . وقال محمد بن أبي حمزة العقيلي مولى الأنصار : ظلّت تشجعني هند وقد علمت * أنّ الشجاعة مقرون بها العطب